العلامة المجلسي

86

بحار الأنوار

الناس مثل الشعرة البيضاء في الثور الأسود أو مثل الشعرة السوداء في الثور الأبيض ينبغي للناس أن يحجوا هذا البيت ، ويعظموه لتعظيم الله إياه ، وأن يلقونا حيث كنا ، نحن الأدلاء على الله ( 1 ) . 10 - تفسير العياشي : عن ثعلبة بن ميمون ، عن ميسرة ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : إن أبانا إبراهيم كان مما اشترط على ربه فقال : " فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم " . 11 - وفي رواية أخرى عنه قال : كنا في الفسطاط عند أبي جعفر عليه السلام نحو من خمسين رجلا قال : فجلس بعد سكوت كان منا طويلا فقال : مالكم لا تنطقون لعلكم ترون أني نبي ؟ لا والله ما أنا كذلك ، ولكن لي قرابة من رسول الله صلى الله عليه وآله قريبة ، وولادة ، من وصلها وصله الله ، ومن أحبها أحبه الله ، ومن أكرمها أكرمه الله . أتدرون أي البقاع أفضل عند الله منزلة ؟ فلم يتكلم أحد فكان هو الراد على نفسه ، فقال : تلك مكة الحرام التي رضيها لنفسه حرما وجعل بيته فيها ثم قال : أتدري أي بقعة أفضل من مكة ؟ فلم يتكلم أحد وكان هو الراد على نفسه فقال : ما بين حجر الأسود إلى باب الكعبة ، ذلك حطيم إبراهيم نفسه ، الذي كان يزود ( 2 ) فيه غنمه ويصلي فيه . فوالله لو أن عبدا صف قدميه في ذلك المكان قام النهار مصليا حتى يجنه الليل وقام الليل مصليا حتى يجنه النهار ، ثم لم يعرف لنا حقنا أهل البيت وحرمتنا لم يقبل الله منه شيئا أبدا ، إن أبانا إبراهيم صلوات الله عليه كان فيما اشترط على ربه أن قال : " فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم " أما إنه لم يقل الناس كلهم أنتم أولئك رحمكم الله ونظراؤكم ، إنما مثلكم في الناس مثل الشعرة البيضاء في الثور الأسود ، أو الشعرة السوداء في الثور الأبيض ، ينبغي للناس أن يحجوا هذا البيت وأن يعظموه لتعظيم الله إياه ، وأن يلقونا أينما كنا نحن الأدلاء على الله .

--> ( 1 ) تفسير العياشي ج 2 ص 233 . ( 2 ) الظاهر كما في المصدر ، " يذود " أي يطردها فيه للتعليف ، والمذود ، معتلف الدابة ، والمذاد : المرتع .